السيد نعمة الله الجزائري

182

الأنوار النعمانية

وجزاؤك على اللّه ، فما أستتم دعاؤه حتى شلت يداي وحسبت بوجهي كأنه ألبس قطعا من الليل مظلما ، وبقيت على هذه الحالة ، فجئت إلى هذا البيت أستشفع وأنا أعلم أنّه لا يغفر لي أبدا فلم يبق في مكة أحد إلا وسمع حديثه وتقرب إلى اللّه بلعنه ، وكل يقول حسبك ما جنيت بالعين . وروينا أنّ آدم عليه السّلام لمّا نزل إلى الأرض فلم ير حوّاء فصار يطوف الأرض في طلبها ؛ فمرّ بكربلاء فأعتلّ وضاق صدره من غير سبب ، وعثر في الموضع الذي قتل فيه الحسين عليه السّلام حتى سال الدم من رجله ؛ فرفع رأسه إلى السماء وقال إلهي هل حدث مني ذنب آخر فعاقبتني به ؟ فإني طفت جميع الأرض فما أصابني ما أصابني في هذه الأرض ، فأوحى اللّه إليه يا آدم ما حدث منك ذنب ولكن يقتل في هذه الأرض ولدك الحسين ظلما فسال دمك موافقة لدم الحسين ، فقال آدم يا رب أيكون الحسين نبيا ؟ قال لا ولكنه سبط النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وقال من القاتل له ؟ قال قاتله يزيد لعين أهل السماوات وأهل الأرض ، قال آدم فأي شيء أصنع يا جبرئيل ؟ فقال إلعنه ، فلعنه آدم أربع مرات ومشى أربع خطوات إلى جبل عرفات بقدرة رافع السماوات فوجد حوّى هناك . وإنّ نوحا عليه السّلام ركب في السفينة وطافت به جميع الدنيا ، فلما مرت السفينة بكربلاء أخذته إلى الأرض وخاف نوح من الغرق ؛ فدعى ربّه وقال إلهي هل حدث مني ذنب ؟ فإنّي طفت جميع الدنيا فما أصابني فزع مثل ما أصابني في هذه الأرض ، فنزل إليه جبرئيل وقال له يا نوح في هذا الموضع يقتل الحسين سبط محمد خاتم الأنبياء وابن خاتم الأوصياء ، قال ومن القاتل له يا جبرئيل ؟ قال قاتله لعين أهل السماوات السبع والأرضين السبع ، فلعنه نوح عليه السّلام ، أربع مرات فسارت السفينة حتى بلغت الجودى واستقرّت عليه . وإنّ إبراهيم عليه السّلام مرّ في أرض كربلاء وهو راكب فرسا فعثر الفرس وسقط إبراهيم وشجّ رأسه وسال دمه ، فأخذ في الاستغفار وقال إلهي أي شيء حدث منّي ؟ فنزل جبرئيل وقال يا إبراهيم ما حدث منك ذنب ولكن هنا يقتل سبط خاتم الأنبياء وابن خاتم الأوصياء فسال دمك موافقة لدمه . قال يا جبرئيل ومن يكون قاتله ؟ قال قاتله لعين أهل السماوات والأرضين ، والقلم جرى على اللوح بلعنه بغير إذن ربّه ، فأوحى اللّه تعالى إلى القلم أنّك استحققت الثناء بهذا اللّعن ، فرفع إبراهيم عليه السّلام يده ولعن يزيد لعنا كثيرا وأمّن فرسه بلسان فصيح ، فقال إبراهيم عليه السّلام لفرسه أي شيء عرفت حتى تؤمّن على إبراهيم ؟ فقال يا إبراهيم ؟ فقال يا إبراهيم أنا أفتخر بركوبك عليّ ؛ فلما عثرت وسقطت عن ظهري عظمت خجلتي وكان سبب ذلك من يزيد لعنه اللّه تعالى .